الشيخ محمد إسحاق الفياض
573
المباحث الأصولية
والجواب ان الكلام في ذلك يقع في مقامين : المقام الأول ، في شمول أدلة حجية الامارات المتكفلة للأحكام الظاهرية الترخيصية لأطراف العلم الاجمالي بالأحكام الالزامية ومدى اطلاق تلك الأدلة . المقام الثاني ، في شمول أدلة الأصول المؤمنة المرخصة كاصالة البراءة واستصحاب عدم التكليف ونحوهما لأطراف العلم الاجمالي ومدى اطلاق هذه الأدلة . [ أدلة حجية الأمارات لا تشمل أطراف العلم الإجمالي ] أما الكلام في المقام الأول : فلا شبهة في أنها لا تشمل أطراف العلم الاجمالي لا كلًا ولا بعضاً ، هذا لا من جهة لزوم محذور المخالفة القطعية العملية ، لما عرفت من أنها لا تكون مانعة عن جعل الترخيص الظاهري في تمام أطراف العلم الاجمالي ، بل من جهة ان دليل الاعتبار لا يشمل الامارتين المتعارضتين في أطرافه ، فإذا علم اجمالًا بنجاسة أحد الإنائين الشرقي والغربي ، ففي مثل ذلك إذا قامت البينة على طهارة الاناء الشرقي ، فإنها تدل بالمطابقة على طهارته وبالالتزام على نجاسة الاناء الغربي ، وتشكل هذه الدلالة الالتزامية من سببين ، أحدهما العلم الاجمالي بنجاسة أحدهما ، فإنه يشكل قضيةشرطية مانعة الخلو وهي ان الاناء الشرقي لو كان طاهراً في الواقع ، كان الاناء الغربي نجساً جزما وان كان العكس فبالعكس ، الثاني ان مثبتات الامارات حجة ، وعلى هذا فإذا قامت البينة على طهارة الاناء الشرقي ، فبطبيعة الحال تدل على طهارته بالمطابقة وعلى نجاسة الاناء الغربي بالالتزام ، لفرض ان الملازمة بينهما ثابتة في المرتبة السابقة ، وحينئذٍ فإذا